السرخسي
177
المبسوط
للامام فإن شاء صالح على الدية وان شاء انتظر وليس له أن يقتص وقد بينا هذا في وصى الأب فكذلك في حق القاضي ولو كان مكان الصغير معتوه أو مجنون فهو على الخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان مغمى عليه لان المغمى عليه بمنزلة الغائب وهو من أهل العفو ولو كان الوصي وصى الأب كان له أن يأخذ في حق الصغير مع الكبار في القول الأول أراد به قول أبي حنيفة لان عنده للكبير أن يقتص وإن لم يكن معه وصي فإن كان معه وصى فهو أولى أما على قولهما فليس للكبير ولاية استيفاء القصاص قبل بلوغ الصغير إذا لم يكن له وصى فكذلك مع الوصي لأنه ليس للوصي حق استيفاء القصاص في النفس وان قطعت يد الصغير عمدا كان للوصي أن يقتص وان يصالح على أرش اليد وليس له أن يعفو ولو كان القصاص في النفس ليس له أن يقتص في الروايات كلها ولا ان يعفو وفى الصلح روايتان وكذا لو قتل عبد الصغير لم يكن للوصي أن يقي وأما الأب فان له أن يستوفى القصاص الثابت للصغير في النفس وفيما دون النفس وله أن يصالح وليس له أن يعفو ولو صالح علي أقل من قيمته لم يجز وكان للصبي أن يرجع بتمام القيمة لأنه أمر بقربان ماله بالتي هي أحسن ولهذا لا يجوز بيع الأب ماله بأقل من قيمته لان الأب استوفى بعض القيمة فكان له أن يستوفى تمام القيمة بعد البلوغ حتى يصل إليه تمام حقه وقد ذكرناه في كتاب الصلح فإذا قتل الرجل عمدا فأقام أخوه البينة انه وارثه لا وارث له غيره وأقام القاتل البينة ان له ابنا فانى لا أعجل بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل وأبلوا فيه عذرا لا علم مصداقه لان القصاص أمر مستعظم إذا نفذ لا يمكن تداركه فان أقام القاتل البينة ان له ابنا وانه صالحه على الدية وانه قبضها منه درأت القصاص حتى أنظر فيما قال لأنه ادعى الصلح وأقام البينة فتقبل بينته في حق سقوط القصاص لان الأخ بنى القصاص وأنكر ان له ابنا فيقبل في حق سقوط القصاص فان جاء الابن وأنكر الصلح كلفت القاتل إقامة البينة علي الصلح ولا أجبر البينة التي قامت علي الأخ لان الأخ ليس بخصم عن الابن في حق الصلح فلم تقبل في حق الصلح وقبلت في حق سقوط القصاص وبمثله لو كانا أخوين فأقام القاتل البينة على أحدهما انه قد صالح أخاه الغائب على خمسمائة درهم أجزت ذلك ولا أكلفه إعادة البينة لان كل واحد منهما خصم في اثبات القصاص فالبينة قامت على خصم حاضر فيتضمن النفاذ علي الغائب وللغائب نصف الدية لان الصلح لم يثبت في حقه أما الأخ فلانه ليس بخصم مع قيام الابن . وإذا دعى بعض الورثة دم أبيه على رجل